محمد الساعدي

31

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

* وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( سورة ص : 87 - 88 ) ، وقال عزّ من قائل : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ( سورة الأنعام : 19 ) ، أي : كلّ من يصل إليه بلاغ القرآن ، وكلّ من سمعه في جميع أقطار الأرض ، في أيّ زمن من الأزمان وصل إليه هذا البلاغ ، وقال تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( سورة التوبة : 33 ) ، وقال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( سورة الأنبياء : 107 ) . أمّا الوجه الثاني لعالمية الدعوة الإسلامية فيتبيّن من دعوة غير العرب ، فقد جاء في القرآن الكريم دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمشركين إلى الإسلام الذي جاء به محمّد صلى الله عليه وآله سواء كانوا من العرب أم من غير العرب ، وبيّن لهم بأنّ الإسلام هو الدين الحقّ الذي لا يقبل اللَّه سواه ، بل تجاوزت رسالة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله اليهود والنصارى والبشرية بأكملها ، فلم تقتصر على عالم الإنس فقط ، بل تعدّت ذلك إلى عالم الجنّ أيضاً ، قال تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( سورة الجنّ : 1 - 2 ) . ويتمثّل الوجه الثالث لعالمية الإسلامية في خطابات القرآن ونداءاته العامّة ، فالقرآن الكريم كثيراً ما يوجّه خطاباته إلى الناس غير مقيّدة بشيء ، وهذا دليل واضح على أنّ خطاباته وتوجيهاته تعمّ الناس كافّة ، والقرآن هو وحي اللَّه لرسوله محمّد صلى الله عليه وآله وفيه أحكام الإسلام ، وهذا دليل على أنّ الإسلام لجميع البشرية بل للإنس والجنّ . وأمثله لذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( سورة البقرة : 168 ) ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( سورة البقرة : 21 ) ، وغيرها من الآيات كثير ، فهو سبحانه يخاطب الناس جميعاً بقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ ولم يقل : يا أيّها العرب . والوجه الرابع القوانين والتشريعات القرآنية عالمية في طبيعتها ؛ لأنّها من محتويات الإسلام ، والإسلام رسالة عالمية يعتمد في جميع أحكامه وتشريعاته ، وما يخصّ الإنسان